مصطفى مسلم
48
مباحث في التفسير الموضوعي
فنستطيع أن نقول : إن السورة تتناول ثلاثة جوانب أساسية : - قوة اللّه وقوة جنده . - ضعف البشر وجنودهم من خلال النموذج الفرعوني . - التعقيب والتقرير لمبدأ المعاد والحساب . وسورة ( ن ) محورها الأساسي الدفاع عن شخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتحذير الكافرين المغترين من التقوّل عليه وإلصاق التهم الباطلة به . وهكذا سائر سور القرآن الكريم مهما طالت فإنها تدور حول أهداف معيّنة ، فسورة البقرة على طول آياتها وكثرة فقراتها . ذكر بعضهم أنها تتكون من مقدمة وغرضين أساسيين وخاتمة . فالمقدمة في الحديث عن موقف الناس تجاه القرآن الكريم : فمؤمن ، وكافر ، ومنافق . ثم الموضوع الأول : هو بيان قدرة الخالق ووحدانية وحكمته من خلال أصل الخلق والتكوين وأن الناس تنكروا لهذا الأمر المرة تلو المرة وقدم النموذج الإنساني الذي كلّف بالأمانة والقوامة على دعوة اللّه وتوحيده وتطبيق شرائعه ، فلم يستقم على ذلك وهم بنو إسرائيل . وبعد الحديث الطويل عن نعم اللّه على بني إسرائيل وإرسال الرسل إليهم وبيان مواقفهم ومراوغتهم للتخلص من أحكام اللّه وإيثار الشهوات والشبهات على الاستقامة على منهج اللّه . ثم يأتي ذكر الموضوع الثاني : وهو أنه لا بد لدين اللّه من أمة تقوم عليه وتطبقه ولا بد أن تكون هذه الأمة قادرة على التغلب على أهوائها ، وأن تكون على جانب كبير من العلم والمعرفة الربانية وأن تكون لها شخصيتها وأصالتها . فكانت الأمة التي أسندت إليها المسؤولية بعد بني إسرائيل هذه الأمة الإسلامية أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وزوّدت هذه الأمة بكل مقومات القيادة والسيادة من العلوم والتشريعات لتقوم بدور القوامة التي عجزت عنه بنو إسرائيل . ثم تأتي الخاتمة بالشهادة لهذه الأمة أنها آمنت وصدّقت ولجأت إلى ربها وتضرّعت إليه واستعانت به للقيام بالمهام العظام التي أنيطت بها من خلال الالتجاء